اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إسرائيل بانتهاك قوانين الحرب في الهجمات العشوائية وغير المتناسبة التي شنتها بالذخائر العنقودية في جنوب لبنان خلال حرب صيف 2006 مع “حزب الله”.
وقالت في تقرير تصدره اليوم وزعه مكتبها في لندن: “إن التدمير البشري الذي سببه إستخدام إسرائيل الكثيف للذخائر العنقودية يسلّط الأضواء على الحاجة الماسة لإتفاق دولي يحظر هذه الأسلحة”، مشيرة إلى أن التقرير المؤلف من 131 صفحة يوثّق لطبيعة وأثر استخدام الذخائر العنقودية من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي على المدنيين اللبنانيين والإقتصاد اللبناني.
واضافت أن نتائج تقريرها تتناقض مع حصيلة التحقيقات الداخلية التي اجراها الجيش الإسرائيلي في شأن استخدام الذخائر العنقودية، كما أن لجنة تقصي الحقائق في اخفاقات الحرب برئاسة القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد اصدرت ملحقاً عن الذخائر العنقودية عكس الكثير من نتائج المنظمة وأوصت بإجراء فحص ثان مستقل وعام عن القواعد المحيطة باستخدام إسرائيل للذخائر العنقودية.
واشار التقرير إلى أن إسرائيل امطرت جنوب لبنان بنحو 4,6 ملايين قذيفة من الذخائر الحربية خلال 962 هجوماً منفصلاً شنّت غالبيتها في الأيام الثلاثة الأخيرة للحرب، وهو رقم يفوق بكثير ما ذكرته المصادر الأخرى من قبل، وسببت عرقلة واسعة النطاق وطويلة الأجل على الإقتصاد الزراعي في المنطقة.
ودعت المنظمة إسرائيل إلى تقديم معلومات دقيقة لتحديد مواقع القذائف العنقودية التي لم تنفجر في جنوب لبنان وتطهيرها، مشيرة إلى أن الدولة العبرية رفضت الإستجابة على رغم المطالب المتكررة فزادت بذلك من حجم المعاناة في جنوب لبنان.
كما دعت إلى فتح تحقيق عام مستقل ونزيه لتقويم شرعية إستخدام إسرائيل للذخائر العنقودية في لبنان وإقرار ما إذا كان قادتها العسكريون يتحملون مسؤولية إرتكاب جرائم حرب، مشيرة إلى أن فشل إسرائيل المستمر في إجراء تحقيق موثوق به يجدد تأكيد على الحاجة إلى قيام الأمين العام للأمم المتحدة بتكليف لجنة دولية للتحقيق في كل الإنتهاكات المحتملة للقانون الدولي ومن ضمنها هجمات القذائف العنقودية.

وقال مدير قسم الأسلحة في المنظمة ستيف غوس “إن إسرائيل اطلقت عدداً كبيراً من القنابل العنقودية على لبنان تركت مخلفات تسببت بقتل وجرح نحو 200 شخص منذ نهاية الحرب. والسبيل الوحيد لوقف مثل هذه المآسي هو تبني إتفاق دوليلحظر الذخيرة العنقودية”.

حريدة النهار، الأحد 17 شباط 2008السنة 74 – العدد 23269

Leave a Reply